خليل الصفدي

167

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

فقالوا : ارتفع مال بإنما إذ كانت بمعنى الذي ، وسكتوا ، فقال لهم أبو عصيدة من آخر الناس : هذا الإعراب فما المعنى ؟ فأحجم الناس عن القول ، فقيل له : فما عندك ؟ فقال : أراد ما لومك إياي وإنما أنفقت مال ولم أنفق عرضا ، فالمال لا ألام على إنفاقه ، فجاءه خادم من صدر المجلس فأخذ بيده حتى تخطأ « 1 » به إلى أعلاه وقال له : ليس هذا موضعك ، فقال : لأن أكون في مجلس أرتفع منه إلى أعلاه أحب إليّ من أن أكون في مجلس أحط عنه ، فاختير هو وابن قادم . ولما أراد المتوكل أن يعقد للمعتز ولاية العهد حطّه أبو عصيدة عن مرتبته قليلا وأخّر غداءه قليلا ، فلما كان وقت الانصراف قال للخادم : احمله ، فحمله فضربه لغير ذنب ، فكتب بذلك إلى المتوكل فأحضره وقال : لم فعلت هذا بالمعتز ؟ فقال : بلغني ما عزم عليه أمير المؤمنين فحططت منزلته ليعرف هذا المقدار فلا يعجل بزوال نعمة أحد ، وأخرت غداءه ليعرف مقدار الجوع إذا شكي إليه ، وضربته لغير ذنب ليعرف مقدار الظلم فلا يعجل « 2 » على أحد . فقال المتوكل : أحسنت ، وأمر له بعشرة آلاف درهم ثمّ لحقه رسول قبيحة بعشرة أخرى فانصرف بعشرين ألفا ، وله من المصنّفات : كتاب « المقصور والممدود » ، كتاب « المذكر والمؤنث » ، « عيون الأخبار والأشعار » ، كتاب « الزيادات « 3 » في معاني الشعر لابن السكيت في إصلاحه » . ( 3101 ) [ ابن عبيد ] أحمد بن عبيد ، قال المرزباني في « معجم الشعراء » : من الأبناء معتمديّ أغري بضرطة وهب بن سليمان يقول فيها الأشعار فمن ذلك : تواضع من وهبنا نبله * وطأطأ من علوه سفله

--> ( 1 ) ت : تخطى . ( 2 ) هنا انتهى الخزم في د . ( 3 ) ت : الزيادة .